تخليداً للذكرى المئة والخمسين من مرسوم “Quemadmodum Deus”، الذي أعلنه البابا الطوباوي بيوس التاسع “القديس يوسف شفيعًا للكنيسة الكاثوليكية في 8 ديسمبر 1870″، أعلن البابا فرانسيس عامًا مخصصًا للقديس يوسف الذي سينتهي في 8 ديسمبر 2021.

جاء في المرسوم الفاتيكاني “من أجل إدامة توكيل الكنيسة بأسرها برعاية حارس يسوع القوي، قرر البابا فرنسيس أنه اعتبارًا من اليوم، الذكرى السنوية لمرسوم البشارة ويوم مقدس للطوباوية المحبول بها بلا دنس، يتم الاحتفال بسنة القديس يوسف الخاصة حتى 8 ديسمبر 2021”.

في هذه الرسالة الرسولية “Patris corde”، التي وقعها البابا فرنسيس تحدث قائلاً “أود أن أشارككم بعض الأفكار الشخصية حول هذه الرسالة الإستثنائية، القريبة جدًا من الحالة الإنسانية لكل واحد منا”، وأضاف قائلاً “علينا التخلي عن الحكم على قريبنا، إن توجيه أصابع الاتهام والحكم الذي نستخدمه تجاه الآخرين غالبًا ما يكونان علامة على عدم القدرة على قبول ضعفنا وهشاشتنا داخل أنفسنا. وحده الحنان ينقذنا من هذه الحالة”.

أن تكريم القديس يوسف في هذه اللحظة الخاصة التي يمر بها العالم مع هذا الوباء تحدث الحبر الأعظم “هذه الرغبة نمت خلال هذه الأشهر، حيث يمكننا أن نشهد، في خضم الأزمة التي تؤثر علينا، أن حياتنا منسوجة ومدعومة من قبل أشخاص عاديين- عادة ما يتم نسيانهم- لا يظهرون في العناوين، أي (الصحف والمجلات أو على منصات العرض)، ولكن دون شك، فإن الأحداث الحاسمة في تاريخنا تسجل اليوم أن: الأطباء والممرضات وعمال السوبر ماركت وعمال النظافة ومقدمي الرعاية وعمال النقل ومشرعي القوانين، متطوعون، قساوسة، رهبان وكثيرون آخرون قد فهموا أنه لا أحد يخلص وحده”.

يلاحظ الحبر الأعظم أن “كم من الناس اليوم يتحلون بالصبر كل يوم ويغرسون الأمل والرجاء، مع الحرص على عدم زرع الذعر والخوف بل المسؤولية المشتركة. كم من الآباء والأمهات والأجداد والمعلمين يظهرون لأطفالنا، بإيماءات صغيرة ويومية، كيف يواجهون الأزمات ويخوضونها من خلال تعديل العادات، والبحث عن الصلاة وتحفيزها. كم من الناس يصلون ويقدمون ويتشفعون لخير الجميع”.

أخيراً يلاحظ البابا فرنسيس أن كل هؤلاء الأشخاص “يمكنهم أن يجدوا في القديس يوسف، الرجل الذي يمر دون أن يلاحظه أحد، رجل الحضور اليومي، الحكيم والخفي، الشفيع، الداعم والمرشد في أوقات الشدة. يذكرنا القديس يوسف أن كل أولئك الذين يبدو أنهم مختبئون أو في “السطر الثاني” لهم دور لا مثيل له في تاريخ الخلاص، كلمة تقدير وامتنان أقدمها لهم جميعًا”.

تحمل الملف

في يوم عيد الحبل بلا دنس، مع هطول الأمطار الغزيرة في مدينة روما وصل البابا فرنسيس الساعة 7 صباحًا إلى ساحة إسبانيا “piazza di Spagna” من أجل تكريم العذراء مريم لكنه فعل ذلك هذا العام على انفراد، بسبب حالة الطوارئ الصحية ولتجنب أي خطر عدوى قد تسببه التجمعات. للترحيب به، كان هناك رجال الإطفاء الذين تسلقوا سلمًا يصل ارتفاعه إلى 27 مترًا لمنح مريم العذراء تاجاً من الزهور.

في الساعة 7.15 تقريباً، غادر البابا ساحة إسبانيا ووصل إلى إلى بازيليك القديسة مريم الكبرى حيث صلى أمام أيقونة العذراء “Salus Popoli Romani” قائلاً “أيها الأخوة والأخوات الأعزاء، من هذا المكان الذي يتحدث عن الإيمان الصخري لبطرس، أود أن أوكلكم جميعا إلى الرب بشفاعة العذراء، خلاص الشعب ونجمة البحر في العاصفة. من هذه الأعمدة التي تعانق روما والعالم، لتحلّ عليكم بركات الله، كعناق معزٍّ. أيها الرب بارك العالم، امنح الصحة للأجساد والعزاء للقلوب. إنك تطلب منا ألا نخاف. لكن إيماننا ضعيف ونحن خائفون. لكنك، يا رب، لا تتركنا في خضم العاصفة. قل لنا من جديد “لا تخافوا”. ونحن مع بطرس نلقي عليك جميع همومنا لأنك تُعنى بنا“. وبعدها احتفل بالقداس في كنيسة المهد “Cappella del Presepe”، بعدها عاد الأب الأقدس إلى الفاتيكان.

بعد ذلك بساعات قليلة، في ساحة القديس بطرس، صرح البابا قائلاً: “كما تعلمون، أن اليوم لم يتم الإحتفال التقليدي لعيد الحبل بلا دنس ظهر في بيازا دي سبانيا، وذلك لتجنب التجمعات بسبب جائحة كورونا، وكما أمرت به السلطات المدنية. لكن هذا لا يمنعنا من أن نقدم لأمنا الأزهار التي تحبها: الصلاة، والتوبة، وقلب مفتوح على النعمة”.

بقصد إحياء التطلع العالمي للأخوّة في عصرنا الحاضر، الرسالة العامة الجديدة للبابا فرنسيس والموجهة إلى “جميع الإخوة والأخوات”، “إلى جميع الأشخاص ذوي النوايا الحسنة” هي “مساحة للتفكير في الأخوّة العالمية”. للتغلب على “ظلال العالم المغلق” والصراع و”إتاحة تنمية مجتمع عالمي يعيش الصداقة الاجتماعية”، من أجل نمو مجتمعات عادلة. بحيث يتم وضع الاقتصاد والسياسة “في خدمة الصالح العام الحقيقي وليس عقبة أمام الرحالة نحو عالم مختلف”.

ما نمرُّ به مع انتشار جائحة كورونا التي أقضت مضاجع العالم بدوله القوية والضعيفة، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأخوّة والصداقة البشرية هي الأساس في مواجهة التهديدات التي تصيب الجنس البشري. فالحروب التي يشهدها العالم اليوم لم تعد تقتصر على معارك الفرد في مواجهة الفرد، بل تمتد لتشمل معارك الفرد في مواجهة الطبيعة. فأن فايروس كورونا لن يكون الآفة والوباء الأخير الذي سيهدد الوجود البشري في صحته وعافيته وفي قوته اليومي، إذ أن الطبيعة الحية تزخر بالتهديدات والويلات التي ستنال من الوجود البشري، إن لم تواجه بالعمل المشترك الدؤوب ابتداء من المجال الطبي الاستكشافي ومن ثم في القطاع الصحي العلاجي.

مصدر الإلهام لهذه الرسالة الجديدة للعقيدة الاجتماعية للكنيسة يأتي مرة أخرى من قديس الفقر والمحبة الأخوّية، فرنسيس الأسيزي، الذي وكما يقول البابا “ألهمني لكتابة الرسالة العامة Laudato si، ومرة أخرى يلهمني ويحفزني على تكريس هذه الرسالة العامة الجديدة للأخوّة والصداقة الاجتماعية”.

في أعقاب القول المأثور الذي أورده البابا بولس السادس في رسالته العامة Ecclesiam Suam، يتذكر البابا فرنسيس في الكلمات الافتتاحية لرسالته العامة كيف أن “كل شيء يهمنا نحن البشر”وأنه” في كل مكان تتجمع فيه الشعوب للعمل لتحقيق حقوق الإنسان وواجباته، نتشرف نحن أيضاً عندما يسمحون لنا بالإشتراك معهم”. علاوة على ذلك، أكد البابا بولس السادس أن الكنيسة “مدعوة إلى التجسد في كل موقف، والحضور عبر القرون في كل مكان من الأرض وهذا ما يعني أنها جامعة”.

ثم يوضح البابا فرنسيس أن القضايا المتعلقة بالأخوّة والصداقة الاجتماعية كانت دائمًا من بين اهتماماته وأنه أشار إليها عدة مرات في السنوات الأخيرة. تجمع الرسالة العامة العديد من هذه المداخلات وتضعها في سياق تفكير أوسع. وإذا كان طاقم تحرير Laudato si مصدر إلهام من أخيه الأرثوذكسي بارتلماوس، البطريرك المسكوني للقسطنطينية الذي اقترح بقوة رعاية الخلق، فقد شعر في هذه الحالة بالتحفيز بطريقة خاصة من قبل الإمام الأكبر أحمد الطيب، الذي التقى به البابا في فبراير 2019 في أبو ظبي ليتذكر أن الله “خلق جميع البشر متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم للعيش معًا كأخوة”.

يذكر البابا فرانسيس أن هذا العمل لم يكن “مجرد عمل دبلوماسي، بل نتيجة تفكير تم العمل به في حوار والتزام مشترك”. وبالتالي، فإن هذه الرسالة العامة تجمع وتطور الموضوعات العظيمة المعروضة في تلك الوثيقة الموقعة معًا وتتضمن، بلغتها، “العديد من الوثائق والرسائل الواردة للعديد من الأشخاص والمجموعات في جميع أنحاء العالم”.

وأخيراً، يؤكد البابا أيضًا إن الإخوة غير الكاثوليك كانوا أيضًا من الملهمين ، مثل مارتن لوثر كينج وديزموند توتو والمهاتما غاندي. لكنه يذكر على وجه الخصوص الطوباوي شارل دي فوكو. وباستعارة كلماته، يختتم استنتاجه بالفصول الثمانية و287 نقطة للأخوّة جميعًا. في النهاية، أراد الأب الأقدس البابا فرنسيس أن يكون “الأخ العالمي للجميع” قائلاً “صلوا إلى الله أن أكون أخاً حقيقياً لكل الناس في جميع البلدان”.

يذكر أن الرسالة قد تم التوقيع والموافقة عليها في أسّيزي، عند ضريح القدّيس فرنسيس، في 3 تشرين الأول/أكتوبر، عشيّة عيد “فقير أسّيزي”، من العام 2020، العام الثامن لحبريّة البابا فرنسيس.

تحمل الملف

أقام النائب العام الأب روني إسحق باكوس قداساً إلهياً في دير مار يوسف في روما بمناسبة الذكرى الثانية عشر لرسامته الكهنوتية وتزامناً مع نيله درجة الدكتوراه في علم النفس، وقد شارك في القداس الأباء الكهنة والأخوات الراهبات الدارسين في روما، بحضور الأباء السالزيان، في ختام القداس شارك الجميع في مأدبة الغداء.

الأباء والإخوة الرهبان في الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة، يهنئون النائب العام الأب روني إسحق باكوس بهذه الذكرى، ويتمنون له دوام التقدم في خدمة الكنيسة المقدسة

ناقش النائب العام الأب الراهب روني إسحق باكوس شكري أطروحة الدكتوراه الموسومة “العنف تجاه الوالدين: دراسة ميدانيّة في المراهقة المتأخرة” (La violenza nei confronti dei genitori: risultati di un’indagine in tarda adolescenza) تحت اشراف الأستاذ الدكتورFormella Zbigniew وتألّفت لجنة المناقشة من: الأستاذ الدكتور Carlotti Paolo رئيسًا وعضوية كلّ من الأستاذ الدكتورDellagiulia Antonio  والأستاذ الدكتور Gambini Paolo وذلك يوم الجمعة 25 أيلول 2020 حيث تمّتْ المناقشة افتراضيًا “عن بعد” على برنامج Zoom بسبب آثار جائحة Covid-19. حضر المناقشة الافتراضية الرئيس العام للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة الأنبا الدكتور سامر سوريشو يوحنّا و عدد من الاخوة والآباء الرهبان وذويّ وأصدقاء الأب روني.

بعد الترحيب بالضيوف من قبل رئيس لجنة المناقشة بدأت المناقشة بصلاة الأبانا باللغة السريانّة، حيث قام الباحث من بعدها بتقديم موضوع بحثه، الذي تجاوز الألف صفحة، والذي جاء بواقع جزئين: جزء نظري متكوّن من ستة فصول وجزء تجريبي متكون من ثلاث فصول. في الجزء النظري تطرق الباحث إلى الاطار العام للبحث وأدبياته من خلال التعريف بمشكلة البحث وتعريفاتها وآثارها على الصحة النفسيّة والجسديّة للوالدين وللأبناء أيضًا، ناهيك عن طرق علاجها والوقاية منها. وفي الجزء التجريبي ناقش الباحث اجراءات البحث من حيث مجتمع وعينة البحث، أهداف البحث والفرضيّات المتأتية عنها و نتائج البحث ومناقشتها.   

بعد الانتهاء من تقديم موضوع البحث، بدأت مناقشة الباحث من قبل لجنة المناقشة التي تمّ من خلالها إبراز نقاط القوة والضعف، حيث تمّ الإشادة ببعض الجوانب التي تتعلق بأدبيات البحث ومدى أهمية العرض التحليلي الموّسع الذي قام به الباحث للدراسات السابقة في موضوع البحث في مختلف بقاع الأرض، وتمّ الإشادة أيضًا بعينة البحث التي وصل عددها 1426 شخص وطريقة اختيارها لتكون ممثلة لمجتمع البحث.

وختامًا، بانتهاء المناقشات، تمّ إعلان حصول الأب روني على درجة الدكتوراه في علم النفس. حيث من بعده شكر الأب روني في البداية عائلته ورهبنته على الدعم الذي حضي به في كل سنوات دراسته، ثمّ شكر أستاذه المشرف لكل العون والمساعدة التي قام بها وشكر في الختام كلّ الحاضرين الذين تابعوا مراسيم هذه المناقشة من مختلف بلدان العالم.  

فيديو إعلان الحصول على درجة الدكتوراه

نال الأب الراهب يوسف يونو عجم رسالة الماجستير في الإعلام الكنسي من جامعة الصليب المقدس في روما والموسومة: (I CRISTIANI E ALTRE MINORANZE PERSEGUITATE IN IRAQ: UN’ANALISI DELLA STAMPA IRACHENA) (المسيحيين والأقليات الأخرى المضطهدة في العراق: دراسة تحليلية للصحافة العراقية) وبدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وتحت إشراف Prof. Dott. Diego Contreras.

قدم الأب الراهب يوسف يونو عجم موضوع رسالته بعرض معلومات أساسية عن الأقليات في العراق وكيف تصف وسائل الإعلام العراقية هذه الأقليات (العرقية والدينية)، من خلال نهج وصفي وتحليلي. إن النتائج المأساوية للصراع وعدم الاستقرار الذي عصف بالعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، لإنتهاكات خطيرة للأقليات الدينية والعرقية واللغوية. حيث إنعكست هذه الانتهاكات في أشكال مختلفة من العنف مثل الخطف والقتل والتعذيب والمضايقات والتحولات الدينية القسرية والسطو على المنازل والمتاجر وتفجير دور العبادة.. إلخ. اتخذ العنف في أسوأ الحالات ضد الأقليات شكل فظائع جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتطهير عرقي وحتى إبادة جماعية، كالمجازر التي إرتكبها إرهابيي داعش في محافظة نينوى عام 2014، وبالإخص في المناطق التي تتركز فيها الأقليات، مثل سنجار (اليزيديين) وتلعفر (التركمان) وسهل نينوى (المسيحيون والشبك والأقليات الأخرى). هناك سجلات موثوقة لبعض هذه الانتهاكات. على مدى العقد الماضي، نزح العديد من أفراد الأقليات داخليًا بسبب الاضطهاد والهجمات وانتهاكات حقوق الإنسان. كما كانت هناك حالات هجرة جماعية إلى دول الجوار (تركيا وسوريا قبل أزمة 2011 ، وكذلك الأردن ولبنان)، حيث يعانون من ظروف معيشية صعبة.

(الأباء والإخوة الرهبان في الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة، يشاركون الأب الراهب يوسف عجم فرحه بنيل شهادة الماجستير، ويتمنون له كل الخير والبركة، ودوام التقدم في خدمة الكنيسة المقدسة)

دير السيدة مريم العذراء حافظة الزروع، تاريخ يفوق 160 عامًا. شيّد عام 1858 على قطعة أرض تعود ملكيتها الى الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة. وبعد أن انتقل إليه الرهبان من دير الربان هرمزد بدأوا بمزاولة نشاطاتهم التي لا تعد ولا تحصى، ومن أهمها تقديم الخدمات الروحية داخل الدير وخارجه على نفس النهج الذي كان يعمل به في دير الربان هرمزد. واستمر المؤمنون من كل الأماكن يؤمّون الدير لزيارته والتبرك منه حتى هذا اليوم، وغدا هذا الدير قبلة للأنظار، بل اصبح رمزاً دينياً وحضارياً وتراثياً على مستوى البلاد والعالم.
يحتفل الدير سنوياً بعيده في 15 آيار وهو تذكار مريم العذراء حافظة الزروع بحسب طقس كنيستنا الكلدانية. على مر السنين أبدع رؤساء هذا الدير ورهبانه من كل سنة في إحياء وتهيئة برامج تليق بمقام هذه السيدة المباركة، ولما لا، فالأبناء يتذكرون جيداً أبيهم المؤسس الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو عندما افتتح دير الربان هرمزد سنة 1808 قد وضع ديره ورهبانه تحت حماية القديسة مريم العذراء شفيعة لهم. وكذلك عندما اتخذت الرئاسة العامة وكافة اعضاء الرهبنة قراراً بالاجماع لإنشاء هذه الدير كانوا يفكرون مليئا بان يكون تحت اسمها. ويذكر تاريخ رهبنتنا (الحوليات) إن معظم الآباء والإخوة الذين كانوا ينطلقون الى الرسالات للعمل الرعوي، كانوا يتوكلون منذ خطوتهم الأولى على العذراء لتعينهم في أوقات الصعاب. فمن بين هذه العادات والتقاليد لهذه المناسبة المباركة، نذكر: إحياء القداديس لهذه المناسبة ويعقبها التطوافات الكبيرة، تمتد حول أسوار الدير الخارجية مع محاذاة الأراضي الزراعية، بحضور اكليروس القرى القريبة من الدير، وكان يحضر في الكثير من الأحيان أساقفة للمشاركة أو ترأس الاحتفالات قبل تثبيت الكرسي الأسقفي لإيبارشية القوش وحتى من بعدها، والعديد من الشمامسة وحشود من المؤمنين تملأ المكان. وكانت العادة الجارية بان تهيأ سنابل الحنطة ويتم تقديسها وتوزع على الجمع الحاضر كبركة للمناسبة، وفي السنوات الأخيرة توزع صورة تذكارية لمريم العذراء. أما الجماعة الحاضرة فلا يغفل عنها في هذه المناسبة إعداد الاطعمة وتبادل الحلويات فيما بينهم كتعبير على المشاركة الصادقة كما تقوم رئاسة الدير بذات المشاركة في كل سنة مع الحاضرين. وتطورت الفعاليات في السنوات الأخيرة، الى إقامة سهرات مريمية تتضمن صلاة مسبحة الوردية والتراتيل والطلبات والقراءات التأملية، ومسيرات صلاة الوردية بين الديرين، وتكررت لأكثر من مرة. دعاؤنا ورجاؤنا: أن تعود تلك التقاليد والعادات الطيبة، الجميلة والبريئة، وتلك الحماسة التقوية الإيمانية في إكرام أمنا مريم، وأن نستذكرها من خلال الورود التي نأتي بها من حدائقنا وأرضنا وأعمالنا، فنقدّمها كعربون حبٍّ ووفاء لها، وذلك إكرامًا لها وشفاعةً عند إبنها يسوع مخلصنا وفادينا.
أما في هذه السنة 15 آيار 2020 فلقد اقتصرت المناسبة على الاحتفالات الطقسية لهذا العيد بشكل محدد وحسب، بخلاف الاحتفالات التقليدية التي تجري كل عام، بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا. إذ في تمام الساعة التاسعة صباحاً، بعد قرع ناقوس الدير الكبير، بدأ القداس الاحتفالي الذي ترأسه الأنبا د. سامر صوريشو يوحنا الرئيس العام للرهبنة الانطونية الهرمزدية الكلدانية، مع الآباء والإخوة الرهبان الكلدان، وشارك في القداس سيادة الحبر الجليل المطران مار ميخا مقدسي راعي إيبارشية القوش الجزيل الاحترام، وكهنة الرعايا الاجلاء وبعض الشمامسة الافاضل القاطنين داخل القوش، وعدد من الأخوات الراهبات الفاضلات. عقب اختتام القداس أنطلق الجميع في زياح من الكنيسة الى الباحات الداخلية للدير، حاملين إيقونة العذراء والصليب معاً، وسط التراتيل الطقسية والمدائح المريمية. واثناء الزياح قام الرئيس العام باعطاء البركة بالأيقونة لقرى سهل نينوى وأراضيها واختتم الزياح بالبركة للحاضرين بيد راعي الابرشية الجليل. وبعد تبادل التهاني والتبريكات بين الحاضرين، تناول الجميع غداء المحبة على مائدة الدير العامرة.
وتجدر الإشارة الى أن الرئيس العام وبعد قراءة الإنجيل قال في موعظته التي حثَّ من خلالها على انتزاع عامل الخوف الذي فينا، فالمؤمن وحده الذي لا يخاف ولا يفزع، أ لم يقل هذا ملاك الرب جبرائيل للعذراء عند بشارتها؟ “لا تخافي يا مريم، فقد نلتِ حظوةً عند الله” (لوقا1: 30). وها هي هذه الأم اليوم، والتي عبر تاريخ الكنيسة قد نالت وتزينت من النعم والصفات باستحقاق وجدارة كبيرتين، إننا اجتمعنا في هذا المكان المقدس، لنعيّد عيدها ونقول لها: يا مريم حافظة الزروع، احفظي شعبك واولادك، اعضديهم وازرعي فيهم قوة الإيمان بدل الخوف، نقي ضمائرهم بدل الشك، افتحي بصائرهم ليعترفوا بالحقيقة، التي هي أنت ومن خلالك نصل الى ابنك يسوع كلمة الله الوحيد، من دون تردد أو ارتباك، محافظين على مثالك الحسن في وديعة الإيمان والتقوى الصالحة كل أيام حياتنا… آمين.
لتكن شفاعة سيدتنا مريم العذراء حافظة الزروع لهذه السنة، أن تنقذ البشرية وتحميهم من هذا الوباء الفتاك، ومن كل الأوبئة البشرية القاتلة والبعيدة عن روح الإنسانية.
عيد مبارك للجميع

إجتمع الرهبان الكلدان في دير السيّدة مريم العذراء حافظة الزروع – القوش، للاحتفال بعيد شفيعنا مار انطونيوس الكبير أبي الرهبان، فصلّوا معاً صلاة العصر (الرمش)، يوم الخميس 16 كانون الثاني 2020.
وفي صبيحة يوم الجمعة الموافق 17 كانون الثاني، ومن بعد صلاة الصباح التي سبَّح بها الرهبان الله تعالى من خلال المدائح المخصصة لمار أنطونيوس، جدّدوا التزامهم بالنذور الرهبانيّة. وفي الساعة العاشرة والنصف صباحاً قرعت نواقيس الدير للبدء في الاحتفال بالذبيحة الإلهية الذي أقامه الأنبا د. سامر صوريشو يوحنّا الرئيس العام للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة، أعقبه الزيّاح بذخيرة القديس مار أنطونيوس منطلقين في باحات الدير الخارجية. وأختتم الاحتفال بإعطاء البركة الأخيرة، وسط الالحان الطقسية والتراتيل الروحية. وخلال القداس ألقى الأب روفائيل حنّا بيداويد رئيس دير السيّدة عظة حول معاني تسمية القديس مار أنطونيوس “بأبي الرهبان”، فهو الذي قاد هذا الطريق لحياة لم تكن معروفة من قبل، أو لم تكن مجتمعة فيها كل الصفات الخاصة بالرهبنة. فقد عاش حياة كانت عجيبة في بعدها عن العالم كليةً، أي الإنحلال من كل شيء للأرتباط الكامل بالله وحده. حياة لم تكن هروباً من العالم، إنما كانت ارتفاعاً فوق مستوى العالم. فأنتصر في حياته على قوى الشر:
– على عدم التعلق الزائف في محبة المال، فوزعه.
– تمت محاربته في تجارب عديدة، فأنتصر على الحروب.
– ارادوا أن يشككوه في طريقه، فأنتصر على الشكوك.
– ابتدأوا يرعبوه بالخوف، فأنتصر على الخوف.
– أنتصر بالصلاة المستمرة والتقوى، وحافظ على وديعة الإيمان، فأصبح إيقونة الكنيسة.
إنه مثلنا لا فقط في حالتنا المكرسة بل مثالاً لنا في حياتنا المسيحية، علينا أن نقتفي أثره اليوم في مسيرتنا والسير على خطاه من دون شك أو خوف أو قلق. أن نلتزم على مثاله بإتباع المسيح على دروب المحبة المنشودة، والوحدة الكاملة بعزمٍ ورجاء.
وتلت المراسيم مأدبة غداء أقامتها الرئاسة العامة بهذه المناسبة المباركة، شارك فيها الحبر الجليل راعي الايبارشية المطران مار ميخائيل مقدسي جزيل الاحترام، والآباء الكهنة الأفاضل والأخوات الراهبات الفاضلات، الذين شاركونا في الاحتفال الليتورجي ومقاسمة غداء المحبة، محتفلين معنا بعيد شفيعنا القديس مار أنطونيوس الكبير، وكل عام ورهبنتنا وكنيستنا المقدسة بكل خير، بشفاعة مار أنطونيوس والربان هرمزد وكل قديسينا.

في قلب كل واحد منّا يبقى دوماً حنين وشوق للذهاب الى مغارة بيت لحم لزيارة الطفل الألهي الذي حل بيننا، إنها فرحة وبهجة حضور ربنا يسوع المسيح المتجسد.
مساء ليلة الميلاد وعلى قرع نواقيس دير السيدة مريم العذراء حافظة الزروع- القوش، تجمع الآباء والإخوة الرهبان مع لفيف من الشمامسة والمؤمنين ليوقدوا شعلة الميلاد في الباحة الخارجية، ومنها توجه الجميع في زياح خشوعي الى كنيسة الدير، لبدء القداس الإلهي والذي ترأسه الأب الراهب روني إسحق باكوس النائب العام للرهبنة، وذلك في تمام الساعة الثامنة مساءً من يوم الثلاثاء الموافق 24 كانون الأول 2019.
وفي نهاية القداس الاحتفالي، تبادل الكهنة والرهبان والشمامسة والمؤمنين التهاني والتبريكات بهذا العيد المجيد

كعادة الرهبان من كل سنة قبيل أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة واستعداداً لاستقبال الطفل الإلهي، اجتمع أعضاء الرهبنة كافة ليحيوا رياضتهم الروحية السنويّة فيقفوا معاً أمام الله والذات، وهي بمثابة محطة لمراجعة حياتهم الرهبانيّة وسبل عيشها متطلعين نحو آفاق أفضل والمضي قدماً الى حياة القداسة والسير نحو الله.
للفترة 12- 14 كانون الأول 2019، وبعد وصول الآباء الرهبان الى مقر الرئاسة العامة في دير السيدة مريم العذراء حافظة الزروع- القوش، حيث اغلقت أبواب الحصن الديري ليختلي الجميع في أجواء مملوءة بالصلوات والتأملات المكثفة، ولمدة ثلاثة أيام متتالية. إذ حملت الرياضة لهذا العام عنواناً لموضوعها: “العطاء الرهباني لعالم علماني”، الذي قدمه مشكوراً المرشد الروحي الأب ماجد مقدسي الدومنيكي، وقد تمحور في أربع لقاءات تضمنتها طرح العديد من من التساؤلات الهادفة والكثير من الحوارات الراهنة.
كما وتخللت الرياضة الروحية في أيامها الثلاثة، الصلوات الليتورجيا والطقسية “الصباحية والمسائية”، وإقامة القداديس الاحتفالية، وصلاة التبريكات، والتأملات الشخصية والجماعية مع فحص الضمير اليومي والارشادات والاعترافات الفرديّة، حيث تكللت برتبة بركة القربان المقدس والسجود له.
اختتمت الرياضة الروحية بعشاء المحبة الأخوي، وانطلق الجميع في اليوم التالي كلٌ الى عمله الرعوي، شاكرين الله على عطاياه المجانية لهم ولرهبنتهم العزيزة على قلوبهم.