احتفلت الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة بالقداس الإلهي بمناسبة تذكار العذراء مريم حافظة الزروع الذي ترأسه الأنبا د. سامر صوريشو يوحنّا الرئيس العام للرهبنة وبحضور الأباء الكهنة والإخوة الرهبان والأخوات الراهبات وجمعٌ غفير من المؤمنين في كنيسة ديرالسيدة العذراء مريم حافظة الزروع في القوش عصر يوم السبت الموافق 15 أيار 2021. بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الرئيس العام عظة بهذه المناسبة المباركة جاء فيها: ” إنّ عيد سيّدة القمح الذي يحتفل به في 15 أيار، والذي يسمّى عيد مباركة العذراء للزروع التي زُرِعَت سابقًا وهي الآن معدّة للحصاد، يصادف في زمن القيامة، ومن هنا له طابع التهنئة للعذراء بقيامة ابنها يسوع من الموت. ولأننا نحتفل بروعة قيامة المسيح، التي صعد الى السماء وجلس بموجبها عن يمين الآب، حتى يوضع جميع أعدائه موطئًا لقدميه. وبسبب ملوكية المسيح، حصلت مريم أيضًا على الكرامة الملكية. هذه المشاركة مع يسوع القائم من بين الأموات والملك الجالس عن يمين الله تصل مع مريم إلى درجة مرموقة ومتفوقة عن أي درجة أخرى، بحيث يمكن ويجب أن يتم تسميتها كملكتنا بطريقة فريدة. إننا نعيش خلال هذا الشهر المريمي لحظات نعمة عظيمة وان للتشفع والعبادة المريميّة أبعاداً أساسية في حياتنا المسيحية لأن أي شخص غير مريمي ليس مسيحيًا حقًا. في الواقع، مريم هي التي تقودنا إلى ابنها، وهي التي تفتخر بولادة الابن الوحيد للآب، وتحتضن في كل أعضائها الابن الواحد نفسه، ولا تخجل من أن تُدعى أمًا لكل من تتعرف فيهم تشكّل المسيح أو اولئك الذين تعلم أن المسيح ينشأ فيهم. دعونا نعهد أنفسنا بالكامل للرعاية الأمومية والملكية للعذراء مريم”.

 بعد البركة الختامية للقداس الإلهي أنطلق الجميع في زياح مهيب من الكنيسة الى الساحة الخارجية للدير، حاملين أيقونة العذراء والصليب المقدس، وسط التراتيل الطقسيّة والمدائح المريميّة.

الواقع ديره في جبل القوش

نود أن نسلط الأضواء على هذه المناسبة والاحتفال بها، وأن نسترعي إنتباهكم بأن هنالك عدّة قدّيسين يحملون إسم هرمزد في تاريخ كنيستنا العريق (راجع: شهداء الفرس، الأب منصور المخلصي، بغداد 2012)، سنستعرض لكم أدناه أربعة من أهم وأشهر القديسين الذين يحملون الاسم هرمزد:

1.    الشهيد هرمزد الفارسي من القرن الخامس (سنة 470م تقريباً) ويقع تذكاره في الثامن من شهر آب بحسب التقويم الروماني، إذ يعتبر أحد القديسين في الكنيسة الكاثوليكية جمعاء. في أعقاب مجمع ديامبر المنعقد في الملابار – جنوب الهند عام 1599 (القانون 10 الجلسة 2): قاموا بتغيير اسم شفيع الكاتدرائية الذي كان باسم “الربّان هرمزد” والذي يرتبط اسمه بالنسطورية، إلى اسم يُجانسه لفظاً وهو الشهيد هرمزد للابتعاد عن كل ما يمت بصلة الى النسطوريّة. وبدءً من هذا التاريخ ابتدأ الخلط بين الاسمين ونجد اشارات لدى بعض من الكتاب الذين يشيرون الى الربّان هرمزد كشهيد خالطين الاوراق ببعضها قاصدين أنه شاهد لله وليس شهيداً! (راجع: آشور المسيحيّة، ج2، الأب جان فييه الدومنيكي، ت: نافع توسا، بغداد 2011)

2.    الشهيد مار آذور هرمزد (استشهد يوم 25 نيسان 448) وله ابنة شهيدة اسمها أناهيد (حدد لها تذكاراً في التقويم البطريركي لهذه السنة يوم 17 حزيران). وتذكار هذا الشهيد بحسب كتاب الحوذرا الكلداني هو في الإثنين الثالث بعد عيد القيامة مع رفيقه الشهيد مار بثيون. يُحتفل خطأً في هذا اليوم بتذكار الربّان هرمزد الذي لا يذكر اسمه مطلقاً في الحوذرا! بعد سنين من العمل التعاوني والتنسيق المتواصل مع المعنيين على تنظيم التقويم البطريركي الكلداني قدمنا أكثر من مرة طلباً لتصويب هذا الخطأ وتعيين يوم 1 أيلول عوضاً عنه، وفي هذه السنة تم قبول المقترح مع الابقاء المؤقت لهذا التاريخ كـ:”موسم” اختياري متعارف عليه لأنه خطأ شاع فاصبح قاعدة! علماً بأن الرئاسة العامة للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة قد أصدرت كتاباً طقسياً مطبوعاً، يحتوي على تذكارات شفعاء الرهبنة باللغتين السريانية والعربية مع التواريخ التي نحتفل بها رسمياً في رهبنتنا الكلدانيّة: (مار أنطونيوس 17 كانون الثاني – خادم الله الأنبا جبرائيل دنبو 15 آذار – الربّان هرمزد 1 أيلول)، على أمل أن تُضم هذه الصلوات الطقسية في كتاب الحوذرا في الطبعة الجديدة القادمة مع التواريخ المصوّبة.

3.    نضيف ههنا قديس آخر وهو البابا هرمزد من فروزينزني المتوفى سنة 523م والذي يقع تذكاره في السادس من شهر آب.

4.    الربّان هرمزد المتوفى سنة 640م تقريباً وهو مؤسس الجماعة الرهبانيّة المكناة باسمه في ديره المشهور بجبل القوش. فيما يلي نعرض أهم ما يقدمه لنا الأب جان فييه في كتابه المشار إليه أعلاه بخصوص الاحتفال بتذكار الربّان هرمزد:

  • هناك مخطوطة خاصة بالصلاة الفرضية يُذكر فيها اسم الربّان هرمزد كمنظّم لمدراشٍ يُرتل في يوم تذكار الآباء القديسين الذي يصادف عادة يوم الجمعة السابعة من سابوع الدنح.
    • يُحتفل بعيده مرتين في السنة المرة الأولى يكون الاحتفال يوم الأثنين الثالث بعد القيامة، والمرة الثانية يوم الخامس عشر من شهر آب.
    • رغم كون الربّان هرمزد راهب نسطوري، نراه يتمتع بصفة “القديس” حتى في الوثائق الرومانية، ومنذ الموافقة الرسمية على الاعتراف بالرهبان الكلدان كرهبان قانونيين ولا زال هذا الاعتراف نافذ المفعول حتى يومنا هذا. من المحتمل أن صدور هذه الموافقة هو لحل اللغز والتمييز بين المؤسس والشهيد.
    • إن مثلث الرحمة المطران أدي شير الذي درس التقويم النسطوري ونقحّه جعل الأثنين الثالث بعد القيامة- المخصص للاحتفال بعيد الربّان هرمزد- يوم تذكار الشهيد “آذورهرمزد” هذا الإجراء يعتمد على نصوص المخطوطات النسطورية نذكر من بينها مخطوطة الحوذرا الموجودة في كرمليس والتي يرجع تاريخها إلى عام 1727.
    • بعد مرور مائتي سنة على وفاة الربّان هرمزد، أي أن نقفز من منتصف القرن السابع إلى منتصف القرن التاسع، حيث في هذه الفترة ستتوفر لنا المعلومات الضرورية. في هذه الفترة أي لأن حينذاك حصلت معجزة شفاء أعمى بشفاعته، هذا الحدث توجب تخصيص تذكارٍ ثاني له ضمن الصلاة الطقسية النسطورية (راجع تقويم أورميا لعام 1841 وتقويم الملابار لعام 1956 …إلخ). يحتفل به في اليوم الأول من شهر أيلول في كل عام. تحقيقاً لهذا الإجراء، تم تنظيم “عونيثا” جديدة نجد نصّها ضمن مؤلفات وردا، وترتل خلال الصلاة الطقسية يوم التذكار.

من كل ما سبق ذكره أعلاه، وفي البحث في تاريخ كنيسة المشرق ومحاولات اتحادها بكرسي روما، نستقرأ كيف ان كنيستنا الكلدانية قد أقدمت على العديد من التغييرات في صلواتها الطقسية وتواريخ الاحتفالات بقديسيها وحذفها لبعض من الاسماء والصلوات …إلخ. اليوم وبعد الاعتراف الرسمي برهبنتنا ومسماها (الرهبنة الانطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة) أُعترف ضمنياً بالربّان هرمزد كقديس وليس هنالك من داعٍ لاخفاء عيده وضمّه مع من يشابهه بالأسم! كل أيام السنة صالحة للاحتفال بتذكار شفيعنا، لكن تاريخ اجراء المعجزة 1 أيلول هو الانسب وهو أيضاً مثبت في حوذرا وتقويم كنيسة المشرق الأثورية، فيصبح تذكاره ذا رمز وحدوي أيضاً.

لتكن صلاة الربّان هرمزد شفيعة لنا عند الله أبينا ليبعد عنّا شرّ البلاء والداء.

إحتفاءً بتذكار مؤسّس الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة خادم الله الأنبا جبرائيل دنبو، أقيمت مراسيم تكريس مذبح كنيسة القديس مار انطونيوس الكبير ابي الرهبان ضمن المُجَمّع العام الجديد للرهبنة في مدينة عنكاوا، والموافق الإثنين 15 آذار 2021، حيث ترأس المراسيم الطقسيّة صاحب السيادة المطران مار بشّار متّي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانيّة السامي الوقار، وبمعيّة الأنبا د. سامر صوريشو يوحنا الرئيس العام للرهبنة والشماس الإنجيلي الأخ سعد يوحنا منصور الراهب، وازدانت المناسبة بترانيم شمامسة ايبارشية أربيل الكلدانيّة مع الجوق الرائع للأخوات الراهبات الكلدانيّات، وبحضور الأساقفة الأجلاء والآباء الكهنة والرهبان والراهبات مع جمع غفير من المسؤولين المحليّن والحكوميين.

وعصر اليوم ذاته أقيمت صلاة الرمش الطقسية لتذكار استشهاد خادم الله الانبا جبرائيل دنبو وتلاها القداس الإلهي الذي أقامه الأنبا د. سامر صوريشو يوحنا الرئيس العام للرهبنة بمعية الأنبا دنحا حنا توما الراهب بحضور الآباء الرهبان والأخوات الراهبات مع جمع غفير من المؤمنين.

من الجدير بالذكر أن الكنيسة وضعت تحت شفاعة اب الرهبان مار انطونيوس الكبير للتعويض عن كنيسة ديرنا في بغداد الذي اخلي من الرهبان، وإن ما يميّز هذه الكنيسة هو الريازة المشرقيّة الأصيلة لكنيسة المشرق، وهي أول كنيسة تبنى على هذا الطراز محليّاً وعالميّاً. للكنيسة برج للناقوس شبيه ببرج دير الربّان هرمزد الأثري في القوش وتستوعب الكنيسة ما يقارب الـ200 مُصلٍّ، وادناه شرح مبسّط لريازة الكنيسة بحسب المخطط:

1 و2 و3 (ܡܘܬܒ̈ܐ) مجالس للنساء والرجال والشمامسة والجوق والأطفال؛

4- (ܒܝܡܐ) البيم أي أورشليم الأرضيّة والتي هي صُرّة العالم، تتألف من منصة ترتفع من الارض عتبة في منتصف الكنيسة مع أماكن جلوس الجوقين؛

5- (ܪܒܐ) كرسي رئيس المحتفلين؛

6- (ܐܪܟܕܝܩܘܢ) كرسي رئيس الشمامسة؛

7- (ܐܬܐ ܕܨܠܝܒܐ) الصليب المقدس في من المنتصف أعلى الـ(ܓܓܘܠܬܐ) الجلجلة حيث يوجد الكتاب المقدّس؛

8- (ܩܪ̈ܝܢܐ) المقرأ: للعهدين القديم والجديد؛

9- (ܫܩܩܘܢܐ) شقاقونا أي الطريق الضيق المؤدي إلى السماء والذي يربط ما بين البيم والقنكي؛

10- (ܩܣܛܪܘܡܐ) قسطروما أي المسطبة بعد ثلاث درجات توصل إلى القنكي؛

11- (ܩܢܟܐ ܘܩܕܘܫ ܩܘܕܫܝ̈ܢ) قنكي وقدس الأقداس أي أورشليم السماويّة ويرتفع عن الارضيّة الكنيسة بثلاث درجات؛

12- (ܫܪܓܐ܇ܢܗܝܪܐ) السراج المنير دوماً لقدس الاقداس؛

13- (ܡܕܒܚܐ) المذبح والذي يرتفع بدرجة عن القنكي بـ(ܡܣܛܒܬܐ) المسطبة؛

14- (ܡܫܟܢ ܙܒܢܐ) خيمة العهد التي تظلل المذبح؛

15- (ܒܝܬܐ ܕܥܡܕܐ) بيت العماذ والذي دمج معه بيت الشهداء أدناه؛

16- (ܒܝܬ ܣܗܕ̈ܐ ܘܩܕܝ̈ܫܐ) مذبح لخائر الشهداء والقديسين شفعاء الرهبنة؛

17- (ܒܝܬ ܕܝܟܝܘܢ) بيت الخدمة والذي يشمل: (18- دولاب الملابس؛ 19- الأواني المقدسة)؛

20- (ܣܬܪܐ) الستار الذي يمثل حجاب الهيكل الفاصل؛

21- أبواب جانبيّة مفتوحة؛ 22- عتبة للصعود إلى بيت العماذ والخدمة؛ 23- مخزن الزيوت المقدسة؛ 24- مدخل الرهبان للدير؛ 25- مدخل المؤمنين للدير؛ 26- المدخل الرئيس للكنيسة؛ 27- برج الكنيسة والناقوس؛ 28- كراسي الكهنة المحتفلين؛ 29- كراسي الكهنة والشمامسة المحتفلين. فضلاً عن ذلك يوجد (ܝܘܩܢܐ) الذي هو صورة ربنا يسوع المسيح وكذلك أمنا مريم العذراء وتزين شبابيك الكنيسة 7 لوحات زجاجيّة، من اليمين شفعاء رهبنتنا: مار أنطونيوس والربّان هرمز وخادم الله الشهيد جبرائيل دنبو ومن اليسار والمدخل شخصيات كتابيّة: مار يوسف ومار يوحنا ومار بطرس ومار بولس.

إحتفل الآباء والإخوة الرهبان الكلدان بعيد شفيعهم القديس مار أنطونيوس أبي الرهبان وذلك يوم الأحد المصادف 17/1/2021، بمشاركة لفيف من المؤمنين. حيث أقيم قداس الإلهي بهذه المناسبة وقد ترأسه الأنبا سامر صوريشو يوحنا الرئيس العام على الرهبنة  وبمشاركة الأبوين دنحا حنا توما وروفائيل بيداويذ.

تطرق الأنبا سامر صوريشو خلال موعظته عن أهم مرحلة روحية والتي شكلت نقطة تحول عند القديس أنطونيوس بينما كان في الكنيسة لحضور القداس الإلهي فسمع يسوع يقول في الإنجيل لذلك الشاب الغني: “إذا شئت أن تكون كاملاً، فاذهب وبع كل ما تملك وأعطه للمساكين، فيكون لك كنز في السماء وتعال فاتبعني”… فأثر فيه هذا الكلام وأخذ يتأمله ملياً كأنه موجه اليه شخصياً، فحركت نعمة الله قلبه وجسد في شخصه كلام الانجيل وترك العالم مقتدياً بالمسيح معلمه الاوحد. أختتم القداس بالزياح بذخيرة القديس مار انطونيوس أبي الرهبان والتطواف بها في ارجاء الدير وبوركت بها الجهات الاربع واقتبل المؤمنون البركة بالذخيرة في الكنيسة وتبادلوا التهاني.  

تخليداً للذكرى المئة والخمسين من مرسوم “Quemadmodum Deus”، الذي أعلنه البابا الطوباوي بيوس التاسع “القديس يوسف شفيعًا للكنيسة الكاثوليكية في 8 ديسمبر 1870″، أعلن البابا فرانسيس عامًا مخصصًا للقديس يوسف الذي سينتهي في 8 ديسمبر 2021.

جاء في المرسوم الفاتيكاني “من أجل إدامة توكيل الكنيسة بأسرها برعاية حارس يسوع القوي، قرر البابا فرنسيس أنه اعتبارًا من اليوم، الذكرى السنوية لمرسوم البشارة ويوم مقدس للطوباوية المحبول بها بلا دنس، يتم الاحتفال بسنة القديس يوسف الخاصة حتى 8 ديسمبر 2021”.

في هذه الرسالة الرسولية “Patris corde”، التي وقعها البابا فرنسيس تحدث قائلاً “أود أن أشارككم بعض الأفكار الشخصية حول هذه الرسالة الإستثنائية، القريبة جدًا من الحالة الإنسانية لكل واحد منا”، وأضاف قائلاً “علينا التخلي عن الحكم على قريبنا، إن توجيه أصابع الاتهام والحكم الذي نستخدمه تجاه الآخرين غالبًا ما يكونان علامة على عدم القدرة على قبول ضعفنا وهشاشتنا داخل أنفسنا. وحده الحنان ينقذنا من هذه الحالة”.

أن تكريم القديس يوسف في هذه اللحظة الخاصة التي يمر بها العالم مع هذا الوباء تحدث الحبر الأعظم “هذه الرغبة نمت خلال هذه الأشهر، حيث يمكننا أن نشهد، في خضم الأزمة التي تؤثر علينا، أن حياتنا منسوجة ومدعومة من قبل أشخاص عاديين- عادة ما يتم نسيانهم- لا يظهرون في العناوين، أي (الصحف والمجلات أو على منصات العرض)، ولكن دون شك، فإن الأحداث الحاسمة في تاريخنا تسجل اليوم أن: الأطباء والممرضات وعمال السوبر ماركت وعمال النظافة ومقدمي الرعاية وعمال النقل ومشرعي القوانين، متطوعون، قساوسة، رهبان وكثيرون آخرون قد فهموا أنه لا أحد يخلص وحده”.

يلاحظ الحبر الأعظم أن “كم من الناس اليوم يتحلون بالصبر كل يوم ويغرسون الأمل والرجاء، مع الحرص على عدم زرع الذعر والخوف بل المسؤولية المشتركة. كم من الآباء والأمهات والأجداد والمعلمين يظهرون لأطفالنا، بإيماءات صغيرة ويومية، كيف يواجهون الأزمات ويخوضونها من خلال تعديل العادات، والبحث عن الصلاة وتحفيزها. كم من الناس يصلون ويقدمون ويتشفعون لخير الجميع”.

أخيراً يلاحظ البابا فرنسيس أن كل هؤلاء الأشخاص “يمكنهم أن يجدوا في القديس يوسف، الرجل الذي يمر دون أن يلاحظه أحد، رجل الحضور اليومي، الحكيم والخفي، الشفيع، الداعم والمرشد في أوقات الشدة. يذكرنا القديس يوسف أن كل أولئك الذين يبدو أنهم مختبئون أو في “السطر الثاني” لهم دور لا مثيل له في تاريخ الخلاص، كلمة تقدير وامتنان أقدمها لهم جميعًا”.

تحمل الملف

في يوم عيد الحبل بلا دنس، مع هطول الأمطار الغزيرة في مدينة روما وصل البابا فرنسيس الساعة 7 صباحًا إلى ساحة إسبانيا “piazza di Spagna” من أجل تكريم العذراء مريم لكنه فعل ذلك هذا العام على انفراد، بسبب حالة الطوارئ الصحية ولتجنب أي خطر عدوى قد تسببه التجمعات. للترحيب به، كان هناك رجال الإطفاء الذين تسلقوا سلمًا يصل ارتفاعه إلى 27 مترًا لمنح مريم العذراء تاجاً من الزهور.

في الساعة 7.15 تقريباً، غادر البابا ساحة إسبانيا ووصل إلى إلى بازيليك القديسة مريم الكبرى حيث صلى أمام أيقونة العذراء “Salus Popoli Romani” قائلاً “أيها الأخوة والأخوات الأعزاء، من هذا المكان الذي يتحدث عن الإيمان الصخري لبطرس، أود أن أوكلكم جميعا إلى الرب بشفاعة العذراء، خلاص الشعب ونجمة البحر في العاصفة. من هذه الأعمدة التي تعانق روما والعالم، لتحلّ عليكم بركات الله، كعناق معزٍّ. أيها الرب بارك العالم، امنح الصحة للأجساد والعزاء للقلوب. إنك تطلب منا ألا نخاف. لكن إيماننا ضعيف ونحن خائفون. لكنك، يا رب، لا تتركنا في خضم العاصفة. قل لنا من جديد “لا تخافوا”. ونحن مع بطرس نلقي عليك جميع همومنا لأنك تُعنى بنا“. وبعدها احتفل بالقداس في كنيسة المهد “Cappella del Presepe”، بعدها عاد الأب الأقدس إلى الفاتيكان.

بعد ذلك بساعات قليلة، في ساحة القديس بطرس، صرح البابا قائلاً: “كما تعلمون، أن اليوم لم يتم الإحتفال التقليدي لعيد الحبل بلا دنس ظهر في بيازا دي سبانيا، وذلك لتجنب التجمعات بسبب جائحة كورونا، وكما أمرت به السلطات المدنية. لكن هذا لا يمنعنا من أن نقدم لأمنا الأزهار التي تحبها: الصلاة، والتوبة، وقلب مفتوح على النعمة”.

بقصد إحياء التطلع العالمي للأخوّة في عصرنا الحاضر، الرسالة العامة الجديدة للبابا فرنسيس والموجهة إلى “جميع الإخوة والأخوات”، “إلى جميع الأشخاص ذوي النوايا الحسنة” هي “مساحة للتفكير في الأخوّة العالمية”. للتغلب على “ظلال العالم المغلق” والصراع و”إتاحة تنمية مجتمع عالمي يعيش الصداقة الاجتماعية”، من أجل نمو مجتمعات عادلة. بحيث يتم وضع الاقتصاد والسياسة “في خدمة الصالح العام الحقيقي وليس عقبة أمام الرحالة نحو عالم مختلف”.

ما نمرُّ به مع انتشار جائحة كورونا التي أقضت مضاجع العالم بدوله القوية والضعيفة، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأخوّة والصداقة البشرية هي الأساس في مواجهة التهديدات التي تصيب الجنس البشري. فالحروب التي يشهدها العالم اليوم لم تعد تقتصر على معارك الفرد في مواجهة الفرد، بل تمتد لتشمل معارك الفرد في مواجهة الطبيعة. فأن فايروس كورونا لن يكون الآفة والوباء الأخير الذي سيهدد الوجود البشري في صحته وعافيته وفي قوته اليومي، إذ أن الطبيعة الحية تزخر بالتهديدات والويلات التي ستنال من الوجود البشري، إن لم تواجه بالعمل المشترك الدؤوب ابتداء من المجال الطبي الاستكشافي ومن ثم في القطاع الصحي العلاجي.

مصدر الإلهام لهذه الرسالة الجديدة للعقيدة الاجتماعية للكنيسة يأتي مرة أخرى من قديس الفقر والمحبة الأخوّية، فرنسيس الأسيزي، الذي وكما يقول البابا “ألهمني لكتابة الرسالة العامة Laudato si، ومرة أخرى يلهمني ويحفزني على تكريس هذه الرسالة العامة الجديدة للأخوّة والصداقة الاجتماعية”.

في أعقاب القول المأثور الذي أورده البابا بولس السادس في رسالته العامة Ecclesiam Suam، يتذكر البابا فرنسيس في الكلمات الافتتاحية لرسالته العامة كيف أن “كل شيء يهمنا نحن البشر”وأنه” في كل مكان تتجمع فيه الشعوب للعمل لتحقيق حقوق الإنسان وواجباته، نتشرف نحن أيضاً عندما يسمحون لنا بالإشتراك معهم”. علاوة على ذلك، أكد البابا بولس السادس أن الكنيسة “مدعوة إلى التجسد في كل موقف، والحضور عبر القرون في كل مكان من الأرض وهذا ما يعني أنها جامعة”.

ثم يوضح البابا فرنسيس أن القضايا المتعلقة بالأخوّة والصداقة الاجتماعية كانت دائمًا من بين اهتماماته وأنه أشار إليها عدة مرات في السنوات الأخيرة. تجمع الرسالة العامة العديد من هذه المداخلات وتضعها في سياق تفكير أوسع. وإذا كان طاقم تحرير Laudato si مصدر إلهام من أخيه الأرثوذكسي بارتلماوس، البطريرك المسكوني للقسطنطينية الذي اقترح بقوة رعاية الخلق، فقد شعر في هذه الحالة بالتحفيز بطريقة خاصة من قبل الإمام الأكبر أحمد الطيب، الذي التقى به البابا في فبراير 2019 في أبو ظبي ليتذكر أن الله “خلق جميع البشر متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم للعيش معًا كأخوة”.

يذكر البابا فرانسيس أن هذا العمل لم يكن “مجرد عمل دبلوماسي، بل نتيجة تفكير تم العمل به في حوار والتزام مشترك”. وبالتالي، فإن هذه الرسالة العامة تجمع وتطور الموضوعات العظيمة المعروضة في تلك الوثيقة الموقعة معًا وتتضمن، بلغتها، “العديد من الوثائق والرسائل الواردة للعديد من الأشخاص والمجموعات في جميع أنحاء العالم”.

وأخيراً، يؤكد البابا أيضًا إن الإخوة غير الكاثوليك كانوا أيضًا من الملهمين ، مثل مارتن لوثر كينج وديزموند توتو والمهاتما غاندي. لكنه يذكر على وجه الخصوص الطوباوي شارل دي فوكو. وباستعارة كلماته، يختتم استنتاجه بالفصول الثمانية و287 نقطة للأخوّة جميعًا. في النهاية، أراد الأب الأقدس البابا فرنسيس أن يكون “الأخ العالمي للجميع” قائلاً “صلوا إلى الله أن أكون أخاً حقيقياً لكل الناس في جميع البلدان”.

يذكر أن الرسالة قد تم التوقيع والموافقة عليها في أسّيزي، عند ضريح القدّيس فرنسيس، في 3 تشرين الأول/أكتوبر، عشيّة عيد “فقير أسّيزي”، من العام 2020، العام الثامن لحبريّة البابا فرنسيس.

تحمل الملف

أقام النائب العام الأب روني إسحق باكوس قداساً إلهياً في دير مار يوسف في روما بمناسبة الذكرى الثانية عشر لرسامته الكهنوتية وتزامناً مع نيله درجة الدكتوراه في علم النفس، وقد شارك في القداس الأباء الكهنة والأخوات الراهبات الدارسين في روما، بحضور الأباء السالزيان، في ختام القداس شارك الجميع في مأدبة الغداء.

الأباء والإخوة الرهبان في الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة، يهنئون النائب العام الأب روني إسحق باكوس بهذه الذكرى، ويتمنون له دوام التقدم في خدمة الكنيسة المقدسة

ناقش النائب العام الأب الراهب روني إسحق باكوس شكري أطروحة الدكتوراه الموسومة “العنف تجاه الوالدين: دراسة ميدانيّة في المراهقة المتأخرة” (La violenza nei confronti dei genitori: risultati di un’indagine in tarda adolescenza) تحت اشراف الأستاذ الدكتورFormella Zbigniew وتألّفت لجنة المناقشة من: الأستاذ الدكتور Carlotti Paolo رئيسًا وعضوية كلّ من الأستاذ الدكتورDellagiulia Antonio  والأستاذ الدكتور Gambini Paolo وذلك يوم الجمعة 25 أيلول 2020 حيث تمّتْ المناقشة افتراضيًا “عن بعد” على برنامج Zoom بسبب آثار جائحة Covid-19. حضر المناقشة الافتراضية الرئيس العام للرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة الأنبا الدكتور سامر سوريشو يوحنّا و عدد من الاخوة والآباء الرهبان وذويّ وأصدقاء الأب روني.

بعد الترحيب بالضيوف من قبل رئيس لجنة المناقشة بدأت المناقشة بصلاة الأبانا باللغة السريانّة، حيث قام الباحث من بعدها بتقديم موضوع بحثه، الذي تجاوز الألف صفحة، والذي جاء بواقع جزئين: جزء نظري متكوّن من ستة فصول وجزء تجريبي متكون من ثلاث فصول. في الجزء النظري تطرق الباحث إلى الاطار العام للبحث وأدبياته من خلال التعريف بمشكلة البحث وتعريفاتها وآثارها على الصحة النفسيّة والجسديّة للوالدين وللأبناء أيضًا، ناهيك عن طرق علاجها والوقاية منها. وفي الجزء التجريبي ناقش الباحث اجراءات البحث من حيث مجتمع وعينة البحث، أهداف البحث والفرضيّات المتأتية عنها و نتائج البحث ومناقشتها.   

بعد الانتهاء من تقديم موضوع البحث، بدأت مناقشة الباحث من قبل لجنة المناقشة التي تمّ من خلالها إبراز نقاط القوة والضعف، حيث تمّ الإشادة ببعض الجوانب التي تتعلق بأدبيات البحث ومدى أهمية العرض التحليلي الموّسع الذي قام به الباحث للدراسات السابقة في موضوع البحث في مختلف بقاع الأرض، وتمّ الإشادة أيضًا بعينة البحث التي وصل عددها 1426 شخص وطريقة اختيارها لتكون ممثلة لمجتمع البحث.

وختامًا، بانتهاء المناقشات، تمّ إعلان حصول الأب روني على درجة الدكتوراه في علم النفس. حيث من بعده شكر الأب روني في البداية عائلته ورهبنته على الدعم الذي حضي به في كل سنوات دراسته، ثمّ شكر أستاذه المشرف لكل العون والمساعدة التي قام بها وشكر في الختام كلّ الحاضرين الذين تابعوا مراسيم هذه المناقشة من مختلف بلدان العالم.  

فيديو إعلان الحصول على درجة الدكتوراه

نال الأب الراهب يوسف يونو عجم رسالة الماجستير في الإعلام الكنسي من جامعة الصليب المقدس في روما والموسومة: (I CRISTIANI E ALTRE MINORANZE PERSEGUITATE IN IRAQ: UN’ANALISI DELLA STAMPA IRACHENA) (المسيحيين والأقليات الأخرى المضطهدة في العراق: دراسة تحليلية للصحافة العراقية) وبدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وتحت إشراف Prof. Dott. Diego Contreras.

قدم الأب الراهب يوسف يونو عجم موضوع رسالته بعرض معلومات أساسية عن الأقليات في العراق وكيف تصف وسائل الإعلام العراقية هذه الأقليات (العرقية والدينية)، من خلال نهج وصفي وتحليلي. إن النتائج المأساوية للصراع وعدم الاستقرار الذي عصف بالعراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، لإنتهاكات خطيرة للأقليات الدينية والعرقية واللغوية. حيث إنعكست هذه الانتهاكات في أشكال مختلفة من العنف مثل الخطف والقتل والتعذيب والمضايقات والتحولات الدينية القسرية والسطو على المنازل والمتاجر وتفجير دور العبادة.. إلخ. اتخذ العنف في أسوأ الحالات ضد الأقليات شكل فظائع جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتطهير عرقي وحتى إبادة جماعية، كالمجازر التي إرتكبها إرهابيي داعش في محافظة نينوى عام 2014، وبالإخص في المناطق التي تتركز فيها الأقليات، مثل سنجار (اليزيديين) وتلعفر (التركمان) وسهل نينوى (المسيحيون والشبك والأقليات الأخرى). هناك سجلات موثوقة لبعض هذه الانتهاكات. على مدى العقد الماضي، نزح العديد من أفراد الأقليات داخليًا بسبب الاضطهاد والهجمات وانتهاكات حقوق الإنسان. كما كانت هناك حالات هجرة جماعية إلى دول الجوار (تركيا وسوريا قبل أزمة 2011 ، وكذلك الأردن ولبنان)، حيث يعانون من ظروف معيشية صعبة.

(الأباء والإخوة الرهبان في الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة، يشاركون الأب الراهب يوسف عجم فرحه بنيل شهادة الماجستير، ويتمنون له كل الخير والبركة، ودوام التقدم في خدمة الكنيسة المقدسة)