الآباء والإخوة الرهبان يحتفلون بتذكار استشهاد خادم الله الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو
احتفل الآباء والإخوة الرهبان في دير خادم الله الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو بتذكار استشهاد مؤسِّس الرهبنة الأنطونية الهرمزديّة الكلدانية، الذي يصادف الخامس عشر من شهر آذار من كل سنة.
سبق الاحتفال إقامة تُساعيّة خاصّة بالمناسبة أعدّها الرهبان على نيّة تطويبه ورفعه قدّيسًا على مذابح الكنيسة الجامعة، شارك فيها الآباء والإخوة الرهبان مع جمع من المؤمنين.
في يوم 15 آذار، وبعد تلاوة اليوم الأخير من التساعية، انتقل الجميع من المزار إلى كنيسة الدير للاحتفال بالقداس الإلهي، الذي ترأسه سيادة المطران مار بشّار متّي وردة، رئيس أساقفة إيبارشية أربيل الكلدانية، لإحياء تذكار خادم الله الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو، بمعيّة الأنبا دنحا حنا توما الراهب، وبحضور الآباء والإخوة الرهبان والأخوات الراهبات وجمع غفير من المؤمنين.
في بداية موعظته شدّد سيادة المطران مار بشّار على قول الرب: “إن عطش أحد فليأتِ إليّ ويشرب” (يو 7: 37)، و”أنا نور العالم، من يتبعني لا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة” (يو 8: 12). وأوضح أن هاتين الكلمتين تكشفان شيئًا عميقًا في قلب الإنسان؛ فالإنسان ليس مجرد جسد يحتاج إلى طعام وشراب، بل هو روح عطشى تبحث عن المعنى وعن النور. وقد يمتلك الإنسان الكثير من الأشياء، ومع ذلك يبقى قلبه فارغًا وقلقًا ومهمومًا. فقد يحصل على المال أو النجاح أو السلطة، لكن عطش القلب يبقى قائمًا، لأن هذا العطش في الحقيقة هو عطش إلى الله. وأضاف: أن زمن الصوم الكبير هو الزمن الذي تدعونا فيه الكنيسة لنعود إلى هذا الينبوع وإلى هذا النور؛ فالصوم ليس مجرد عادة دينية أو امتناع عن الطعام، بل هو دعوة لكي نعيد ترتيب قلوبنا ونكتشف من جديد أن الله هو مصدر الحياة.
في موعظته بهذه المناسبة استذكر سيادته شخصية مهمّة في تاريخ كنيسة المشرق عمومًا والكنيسة الكلدانية خصوصًا، وهي شخصية الأب جبرائيل دنبو، مؤسس الرهبنة الأنطونية الهرمزديّة الكلدانية، الذي أصبح مثالًا لإنسان عطشان إلى الله. وأشار إلى أن الأب جبرائيل دنبو عاش في القرن الثامن عشر، في زمن لم يكن سهلًا على الكنيسة، إذ كانت الأديرة قد ضعفت، وفقدت الحياة الرهبانية في كثير من الأماكن حماسها الأول. لكن هذا الشاب كان يحمل في قلبه عطشًا عميقًا إلى الله. فـتأسيس رهبنة ليس أمرًا سهلًا ولا يتم بمجرد فتح دير، بل يحتاج إلى روح جديدة. وكان الأب جبرائيل دنبو يؤمن بأن الرهبنة يجب أن تعود إلى جذورها الأولى: الصلاة والبساطة والعمل والطاعة والبحث الصادق عن الله. وكان يريد أن يكون الدير مدرسة للقداسة، لا مجرد مكان للسكن. ومن الدير الذي أسس فيه الحياة الرهبانيّة (دير الربان هرمزد) في القوش، خرج رهبان وكهنة ساهموا في نهضة الكنيسة الكلدانية في القرن التاسع عشر، ومن تلك الحياة الرهبانية المتجددة بدأت الكنيسة تستعيد قوتها الروحية والتنظيمية. لذلك يمكن القول إن تأثير الأب جبرائيل دنبو لم يقتصر على دير واحد، بل امتد إلى حياة الكنيسة كلها.
في ختام موعظته شكر سيادة المطران الآباء والإخوة الرهبان على مساندتهم وخدمتهم الرعوية في الإيبارشية، كما دعا المؤمنين إلى الصلاة من أجل الرهبنة ومن أجل الدعوات الرهبانية. وبعد انتهاء القداس الإلهي تبارك المؤمنون بذخيرة خادم الله الشّهيد الأنبا جبرائيل دنبو، بعدها توجّه سيادة المطران، برفقة الرئيس العام والآباء والإخوة الرهبان والأخوات الراهبات وجمع المؤمنين، لمقاسمة مأدبة المحبة.
لتكن شفاعة خادم الله الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو حافظة لجميعنا


















اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!